تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

ذكر مقتل عبد اللَّه بن محمد وولده يوسف

قال : كان عبد اللَّه قد بلغ مبلغا عظيما لم يبلغه أحد من قرابة المنصور وأهل دولته ، وانحصرت أمور المنصور كلها تحت قبضته . وأعطى الرياسة حقها ووثق بما قدم من نصحه . فرفع فيه حسن ابن خاله « 1 » إلى المنصور أمورا من القدح في دولته ، وأنه كاتب ابن كلَّس وزير نزار ، واختلفت بينهم السفراء ، وعقد الغدر بالمنصور . فوجد المنصور لذلك . وكان عبد اللَّه لا يدارى أحدا من أولاد زيرى ووجوه بنى مناد وغيرهم من أكابر الدولة . فلما أحسوا من المنصور بعض الأمر وشوا بعبد اللَّه وطعنوا عليه . فاستراب المنصور به وأراد إبقاءه مع التحرز منه ، فقال له : « اعتزل عمل إفريقية واقتصر على الخاتم والكتابة ، وكل من تولى فهو متصرف تحت أمرك ونهيك » . فكان جوابه أن قال : « القتلة ولا العزلة » . فلما كان يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة سبع « 2 » وسبعين وثلاثمائة ، ركب المنصور فركب عبد اللَّه وهو يقول :
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع
فلما نزل المنصور ، نزل عبد اللَّه فقبل يده . ثم وقف ودار
هامش
« 1 » ابن عذارى 1 : 346 : ابن خالته . « 2 » وكذا في ابن عذارى 1 : 346 . وفي ابن خلدون 6 : 921 : تسع . وفي المونس 76 ست .