تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عساكر زناتة . فعاجله « 1 » زيرى والتقوا واقتتلوا . فانهزم يطَّوفت وجميع من معه . وتبعه زيرى فقتل من عسكره خلقا عظيما وأسر وهرب من سلم إلى تيهرت . فلما بلغ المنصور هزيمة يطَّوفت ، أرسل أخاه عبد اللَّه بعسكر يلقاه به ثم وصل يطوفت إلى آشير . فلم يتعرض المنصور بعدها لشئ من بلد زناتة . وفي سنة ست وسبعين ، أخذ يوسف بن عبد اللَّه بن محمد الكاتب في بناء قصر المنصور . فبلغ الإنفاق عليه ثمانمائة ألف دينار « 2 » ثم عمل عليه وعلى قصر بجواره كان بناه قديما شفيع الصقلبى صاحب المظلة سورا محدقا عليهما . وغرست حوله الأشجار من كل جهة . وفي سنة سبع وسبعين ، وصل المنصور من آشير إلى إفريقية في يوم الاثنين منتصف المحرم ، ونزل في قصره الذي بنى له . ونزل عبد اللَّه الكاتب وجميع القواد حوله . ووصل كتاب السلطان نزار إلى المنصور يعلمه أنه جعل الدعوة لعبد اللَّه بن محمد الكاتب ، ويأمره بذلك . ففعل المنصور ذلك وأمر أن يفرش له قصر السلطان في الموضع المعروف بقصر الحجر ، وذلك في يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة منها . وجلس فيه المنصور وأقرباؤه ووجوه بنى عمه . ثم دخل عبد اللَّه فأخذ عليهم الدعوة ، وصار عبد اللَّه داعيا . فذكر أنه لما تم هذا له مسح بيده على رأسه وقال : « الآن قد خلصت من القتل وأمنت على شعري وبشرى » . وما علم أن ذلك سبب هلاكه .
هامش
« 1 » كذا في ص ، ر . وفي ع ، ك : فعالجه ، تحريف . « 2 » ابن عذارى 1 : 345 : مائة ألف دينار .