بينهما كلام كثير لم يقف أحد على صحته . فطعنه المنصور برمحه .
فجعل أكمامه على وجهه وقال : « على ملة اللَّه وملة رسوله » . ولم يسمع منه غير ذلك . وطعنه عبد اللَّه أخو المنصور برمحه بين كتفيه فأخرجه من بين ثدييه . فسقط إلى الأرض . ثم أتى بابنه يوسف . فصاح واستغاث وقال : « العفو » . فضربه المنصور برمحه ، وضربه ماكسن ابن زيرى ، وضربه سائر من حضر . فماتا جميعا .
ولما قتلا جاء القاضي وشيوخ القيروان واجتمعوا بالمنصور . فقال لهم « ما قتلت عبد اللَّه على مال ولا شئ اغتنمه وإنما خفته على نفسي فقتلته » .
فدعوا له بطول البقاء ثم انصرفوا . ودفن عبد اللَّه وابنه بغير غسل ولا كفن وإنمارد عليهما التراب في اسطبل كان للمنصور تحت الحنايا بالقرب من قصره .
قال : وولى المنصور بعده إفريقية يوسف بن أبي محمد ، وكان على قفصة . فأتى يوم الخميس لخمس خلون « 1 » من شعبان . فأعطاه المنصور الطبول والبنود ، وخلع عليه ثيابه وأنزله في دار القائد جوهر .
فولى إلى سنة اثنتين وثمانين « 2 » : ثم عزله يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، وولى أبا عبد اللَّه محمد بن أبي العرب الكاتب .
هامش
« 1 » ابن عذارى 1 : 348 : بقين .
« 2 » وكذا في ابن عذارى 1 : 352 . وفي ابن الأثير 7 : 155 : إحدى وثمانين .