تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يؤذيه في أعماله « 1 » . ووصل فرج الصقلبى إلى المسيلة ، فأخبروه بخبر جعفر . قال : ولما وصل جعفر إلى زناتة ، قبلوه أحسن قبول ، وقدموه على أنفسهم . فبلغ الخبر زيرى ، فبادر بالخروج إلى جعفر . وزحف إليه في عسكر عظيم من صنهاجة وغيرها ، وذلك في شهر رمضان من السنة . وزحف جعفر في زناتة والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا . فكبا بزيرى فرسه فسقط . إلى الأرض . وكانت جولة عظيمة ، وقطعت قدامه خمسمائة يمين ثم قتل . وبعث جعفر بن علي أخاه يحيى إلى الحكم صاحب الأندلس يبشره بقتل زيرى . ثم أحس جعفر أن زناتة يريدون الغدر به وأنهم ندموا على قتل زيرى ، فاحتال لنفسه ودخل الأندلس . قال : وكان زيرى حسن السيرة في الرعية والتجار . وكان له آشير التي بناها ، وأعطاه المنصور تاهرت وأعمالها وباغاية وأعمالها . وكان شديدا على البربر . وأقام على ذلك ستا وعشرين سنة . ورزق من الأولاد ما يزيد على المائة ،
هامش
« 1 » ذكر المقريزي : اتعاظ الحنفا 142 أن المعز لما عزم على المسير إلى مصر أراد استخلاف علي بن جعفر ، فقال له : « تترك معي أحد أولادك أو إخوتك جالسا في القصر وأنا أدبر ، ولا تسألني عن شئ من الأموال ، لأن ما أجبيه يكون بإزاء ما أنفقه . وإذا أردت أمرا فعلته ولم أنتظر ورود الأمر فيه لبعد ما بين مصر والمغرب . ويكون تقليد القضاء والخراج وغيره من قبل نفسي » . فأبى المعز واستخلف يوسف بن زيرى الذي قال : « يا مولانا بشريطة أن تولى القضاء والخراج لمن تراه وتختاره ، والخبر لمن تثق به ويجعلني أنا قائما بين أيديهم . فمن استعصى عليهم أمروني به حتى أعمل فيه ما يجب ، ويكون الأمر لهم ، وأنا خادم بين ذلك » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166 | النويري