ذكر مقتل زيرى
كان مقتله في شهر رمضان سنة ستين وثلاثمائة في أيام المعز لدين اللَّه المنصور بن القائم بن المهدى .
وسبب ذلك أن جعفر بن علي صاحب المسيلة كان أميرا على الزاب كله ، وأبوه هو الذي بنى المسيلة . وكبر جعفر وشمخ فكان ملكا جليلا . وكان في طاعة المعز بن المنصور ، وبينه وبين زيرى ضغائن في النفوس وعداوة في الصدور . ثم اتفق أن المعز لدين اللَّه أمر ببناء دار ابن رباح ، وهي المعروفة في القيروان بدار الإمارة . فشاع عند الناس أنها بنيت لجعفر بن علي ، وأنه يعطى ولاية إفريقية ، وأن المغرب « 1 » كله يعطى لزيرى . فعظم ذلك على جعفر بن علي وأراد أن لا يكون لأحد معه في المغرب ولاية . فأنفذ المعز لدين اللَّه إليه يستدعيه ، فلم يأت ولم يمتنع . فأرسل إليه ثانية فرجا الصقلبى . فلما بقي بين فرج وجعفر مقدار مرحلة ، وكان في المسيلة فخرج « 2 » منها وأظهر المسير إلى المعز . ثم مال بعسكره ومعه السلاح والأموال ومضى إلى زتاتة . وخلع الطاعة ، وأظهر أن الذي حمله على ذلك عداوة زيرى بن مناد لأنه كان
هامش
« 1 » ك : الغرب .
« 2 » كذا على عادة المؤلف في جواب ( لما ) . والصواب حذف الفاء .