واطمأنت نفوس أهل البادية للحرث « 1 » والزراعة .
وصانهم زيري مما كان ينالهم من زناتة . وتمكنت العداوة بين صنهاجة وزناتة .
ثم خرج زيري إلى المغرب ، وولى أخاه ما كسن بن مناد على آشير . فلما وصل إلى جراوة ، خرج إليه صاحبها موسى بن أبي العافية ، وكان واليا عليها لعبد الرحمن بن محمد الأموي صاحب قرطبة ، بهدية سنية وجوار وغير ذلك . وقال له : « يا مولاي ، إنما استعملت نفسي لبنى أمية لأرهب بهم على زناتة ، وإذ قد أتاني اللَّه بك وجمع بيني وبينك فأنا عبدك ، ومنقطع إليك ، وغوثك « 2 » .
أنت منى قريب ، وسيف قريب من أمنع من سيف بعيد » .
فقربه زيرى وأدناه وقال له : « اكتب إلى بما يعن لك .
فأنا أمدك بالعساكر متى أردت » . فشكا إليه من غمارة وقال : « إنهم قوم على غير مذهب يبيحون المحارم . وقام فيهم رجل يدّعى النبوة ، وسنّ سننا من المنكرات » .
فرحل زيري إلى غمارة وصحبه موسى ، فأوقع بهم . وأخذ الذي يدعى النبوة فوصل به إلى آشير . وجمع عليه الفقهاء فقالوا له : « إن كنت نبيا فما علامة نبوتك ؟ » . فقال :
« اسمى في القرآن » . قالوا : « وما اسمك ؟ » . قال : « اسمى
هامش
« 1 » ر : للحرب . والباء غير منقوطة في ص .
« 2 » ك ، ر : عونك .