دوابّ هارون وساسة دوّاب نازوك تغايروا « 1 » على غلام أمرد « 2 » وتضاربوا بالعصىّ ، فضرب نازوك ساسة هارون وحبسهم . فسار أصحاب هارون إلى مجلس الشرطة ، ووثبوا على نائب نازوك وانتزعوا أصحابهم من الحبس ، فركب نازوك وشكا إلى المقتدر باللَّه فقال :
كلاكما عزيز ولست أدخل بينكما ! فعاد وجمع رجاله وجمع هارون رجاله ، وزحف أصحاب نازوك إلى دار هارون فأغلق بابه ، وبقى بعض أصحابه خارج الدار فقتّل فيهم أصحاب نازوك وجرحوا . ففتح هارون الباب ، وخرج أصحابه فوضعوا السلاح في أصحاب نازوك ، فقتلوا منهم وجرحوا ، واشتبكت الحرب بينهم . وأرسل المقتدر ينكر عليهما ذلك فكفّا ، وسكنت الفتنة ، واستوحش نازوك . ثم ركب إليه هارون وصالحه ، وخرج بأصحابه ونزل بالبستان النجمى ليبعد عن نازوك ، فأكثر النّاس الأراجيف وقالوا : قد صار هارون أمير الأمراء ! فعظم ذلك على أصحاب مؤنس وكتبوا له بذلك وهو بالرّقّة ، فأسرع العود إلى بغداد ، ونزل بالشمّاسية في أعلى بغداد . ولم يلق المقتدر فصعد إليه أبو العباس بن المقتدر والوزير ابن مقلة فأبلغاه سلام المقتدر واستيحاشه له ثم عادا واستشعر كلّ من المقتدر
هامش
« 1 » إذا كانت من الغيرة فلا وجه لها هنا ، وأقول غايرته بسلعتى أي بادلته ، وغار على امرأته غيرة وغيرا وغارا وغيارا .
« 2 » أمرد : طر شاربه ولم تنبت لحيته ، نقول مرد ( كفرح ) مردا إذا بقي زمانا ثم التحى ( القاموس المحيط ) .