والأملاك ، وإخراج هارون بن غريب من الدار . فأجابه المقتدر أنه يفعل من ذلك ما يمكنه ويقتصر على ما لا بدّ له منه ، واستعطفه وذكره ومن معه ببيعته التي في أعناقهم مرة بعد أخرى وخوّفهم عاقبة النكث . وأمر هارون أن يخرج من بغداد وأقطعه الثغور الشامية والجزيرية فخرج في تاسع المحرم ، فعندها دخل مؤنس وابن حمدان ونازوك إلى بغداد ، وأرجف النّاس أن مؤنسا ومن معه قد عزموا على خلع المقتدر .
فلما كان في الثاني عشر من المحرم خرج مؤنس بالجيش إلى باب الشماسية فتشاوروا ساعة ثم زحفوا « 1 » / بأسرهم إلى دار الخليفة ، فلما قربوا منها هرب المظفّر بن ياقوت الحاجب وسائر الحجّاب والخدم والوزير ابن مقلة ، ودخل مؤنس والجيش إلى دار الخليفة وأخرج المقتدر ووالدته وخالته وخواصّ جواريه وأولاده من دار الخلافة ، وحملوا إلى دار مؤنس واعتقلوا بها . وبلغ الخبر هارون وهو بقطربّل « 2 » فدخل بغداد واستتر ، ومضى ابن حمدان إلى دار ابن طاهر فأحضر محمد بن المعتضد وبايعوه بالخلافة ولقّبوه القاهر باللَّه ، وأحضروا القاضي أبا عمر عند المقتدر ليشهدوا عليه بالخلع وعنده مؤنس ونازوك وابن حمدان وبنىّ بن يعيش « 3 » فقال مؤنس للمقتدر ليخلع نفسه من
هامش
« 1 » في ك صفحة 20 « ثم رجعوا » .
« 2 » قطر بل : أسم قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر الجيد ، وقيل أسم لطسوج من طماسيج بغداد أي كورة كما يقول ياقوت .
« 3 » في الكامل 6 : 201 « ابن نفيس »