مع الدّمستق ومعه مليح الأرمني صاحب الدروب ، فحصروا ملطية ودخلوا الرّبض فقاتلهم أهله وأخرجوهم منه ، فلم يظفروا من المدينة بشئ ، وخرّبوا قرى كثيرة من قراها ، ونبشوا الأموات ومثّلوا بهم ثم رحلوا ، وقصد أهل ملطية بغداد مستغيثين فلم يغاثوا ، فعادو إلى بلدهم بغير مقصود ! ودخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة :
ذكر ابتداء الوحشة بين المقتدر بالله وبين مؤنس
في هذه السنة هاجت الرّوم وقصدوا الثعور ودخلوا شمشاط « 1 » / وغنموا جميع ما فيها من مال وسلاح وغير ذلك ، ودقّوا الناقوس في الجامع ثم خرج المسلمون في أثر الروم فقاتلوهم وغنموا منهم غنيمة عظيمة ، فأمر المقتدر باللَّه بتجهيز العساكر مع مؤنس المظفّر ، وخلع عليه في شهر ربيع الآخر ولم يبق غير الوداع ، فامتنع مؤنس من الدخول إلى دار الخليفة واستوحش من المقتدر باللَّه وظهر ذلك . وكان قد أتاه بعض خدّام المقتدر وقال له :
هامش
« 1 » في ا « شميشاط » وفى ك صفحة 18 وفى ف صفحة 21 - ا « شميساط » كما في عقد الجمان ، فهي شمشاط التي يقول عنها ياقوت مدينة بالروم على شاطىء الفرات شرقيها بالوية وغربيها خرتبرت ، ولكن ابن الأثير وابن الجوزي ومسكويه يثبتون « سميساط » المدينة التي من أعمال الشام على الفرات أيضا والأولى أولى ذكر الشاعر أبو الحسن على الشمشاطى وكان على أيام سيف الدولة - بقوله :خضعت رقاب بنى العداوة إذ رأت
آثارها تنقد تحت سياط
حتى إذا ركضت على أعقابها
دلف النيط إلى من شمشاط
صدق المعلم ، إنهم من أسرة
نجب تسوسهم بنو سنبساط