إنّ الخليفة أمر خواصّ خدمه أن يحفروا جبّا في دار الشجرة ويغطَّوه ببراية « 1 » وتراب فإذا حضرت ألقيت فيه وخنقت ! فامتنع وركب إليه جميع الأجناد وفيهم عبد اللَّه بن حمدان وإخوته وخلت دار المقتدر باللَّه ، وقالوا لمؤنس : نحن نقاتل بين يديك حتى تنبت لك لحية ! فوجّه المقتدر رقعة بخطَّه يحلف أنه ما أراد به سوءا ، فصرف مؤنس الجيش وكتب الجواب أنه العبد المملوك ، وأنّ الذي أبلغه ذلك قد كان وضعه من يريد إيحاشه « من مولانا » وأنه ما استدعى الجند وإنما هم حضروا وقد فرّقهم ! ثم قصد دار الخليفة في جميع القوّاد ودخل إليه وقبّل يده وحلف له المقتدر على صفاء نيته له وودّعه وسار إلى الثّغر وخرج لوداعه أبو العباس بن المقتدر والوزير علىّ بن عيسى .
وفيها قتل أبو طاهر القرمطىّ يوسف بن أبي السّاج في وقعة / كانت بينهما . وكان يوسف قد ندب لقتال القرامطة فأسره القرمطي ، ثم قتله .
وفيها سار الدمستق في جيش عظيم من بلاد الروم إلى مدينة دبيل « 2 » وبها نصر السبكي في عسكر يحميها وكان مع الدمستق دبّابات ومجانيق ، فحاصروا المدينة ونقبوا السّور ودخلوها فقاتلهم
هامش
« 1 » في ا وفى ك 18 وفى ف 21 - ا « ويغطونه ببارية » وهو خطأ شنيع لا يتعجب من النويري ، والبراية كالبراء ( بضمهما ) النحاتة .
« 2 » في ا غير منقوطة وفى ك صفحة 19 « ربيل » ولعلها ديبل مدينة قريبة من المسند ( معجم البلدان لياقوت )