واشتغل بأمور الوزارة ، « 1 » ولازم النظر فيها . فمشت الأمور واستقامت الأحوال . وكان قد اجتمع عند الخصيبي عدّة من رقاع المصادرين وكفالات من كفل منهم وضمانات العمال بما ضمنوا من الأموال بالسّواد وفارس والأهواز والمغرب « 2 » ، فنظر فيها وأرسل في طلب الأموال فأتته شيئا بعد شئ فأدرّ الأرزاق وأخرج العطاء ، وأسقط من الجند من لا يحمل السلاح ، ومن أولاد المرتزقة من هو / في المهد . . فانّ آباءهم أثبتوا أسماءهم ! ومن أرزاق المغنين والمساخرة « 3 » والصّغاغنة « 4 » والندماء . وتولى الأعمال بنفسه ليلا ونهارا ، فاختار الكفاة « 5 » من العمال واستعملهم في الولايات .
وأمره المقتدر باللَّه بمناظرة أبى العباس الخصيبي ، فأحضره ، وأحضر الفقهاء والقضاة والكتّاب وغيرهم فسأله عما صحّ من الأموال والمصادرات والبواقى القديمة وغير ذلك فقال : لا أعلم ! وما أجاب عن شئ ، فأنكر عليه كونه دخل في الوزارة وهو لا يعرفها ، ووبّخه توبيخا كثيرا .
وفيها في شهر ربيع الأول خرجت الروم إلى ملطية وما يليها
هامش
« 1 » هذه هي وزارته الثانية والأخيرة .
« 2 » في س ورقة 18 « والغرب »
« 3 » يقال سخروا منه فهو مسخرة من المساخر أي يضحكون منه والتاه زائدة كما في عباقرة وجهابذة
« 4 » في شتى المخطوطات « الصفاعنة » ولا وجه لها إلا أن تكون ما أثبتناه ، لأن الصغانة ( كسحابة ) من الملاهي كلمة معربة فيها الصغان ويجمع على الصغاغنة .
« 5 » كذا في ا وما نقل عنها وهو جمع غريب فنحن نقول كفء وأكفاء وكفاء ( كنضال ) وفى ك صفحة 18 « فاختار من الكفاة من العمال »