وأخرب البلاد ، ودخل ملطية في سنة أربع عشرة وثلاثمائة ؛ فأخربها وسبى ونهب ، وأقام بها ستة عشر يوما .
ودخلت سنة أربع عشرة وثلاثمائة :
ذكر عزل أبى العباس الخصيبي ووزارة علىّ بن عيسى
في هذه السنة في ذي القعدة عزل المقتدر أبا العباس / الخصيبي عن الوزارة ، وسبب ذلك أنه أضاق « 1 » إضاقة شديدة . ووقفت أمور السلطان ، واضطرب أمر الخصيبي ، وكان حين ولى الوزارة قد اشتغل بالشرب كلّ ليلة ويصبح وهو سكران لا فضل فيه لعمل . وكان يترك الكتب الواردة عليه من العمال ، فلا يقرؤها إلا بعد مدّة ويهمل الأجوبة عنها فضاعت [ الأموال ] « 2 » وفاتت المصالح ، ثم وكل الأمور إلى نوّابه وأهمل الاطَّلاع عليهم فباعوا مصلحته بمصلحة نفوسهم .
فلما صار الأمر إلى هذه الصورة أشار مؤنس المظفر بعزله وتولية علىّ بن عيسى ، فقبض عليه « 3 » ، فكانت وزارته سنة وشهرين ، وأخذ ابنه وأصحابه فحبسوا . وأرسل المقتدر يستدعى علىّ بن عيسى ، وأمر أبا القاسم عبيد اللَّه بن محمد الكلوذانىّ بالنيابة عن علي إلى أن يحضر وقدم علىّ بغداد في أوائل سنة خمس عشرة ،
هامش
« 1 » أضاق : ( لازم ) ذهب ماله .
« 2 » زيادة من الكامل 6 : 184
« 3 » في المنتظم 6 : 202 أن المقتدر باللَّه بعث نازوك فقبض عليه هو وكاتبه إسرائيل ابن عيسى وابنه .