والجند وقالوا : لا بدّ من قتل ابن الفرات وولده فإننا لا نأمن على أنفسنا ما داما في الحياة ! فأمر المقتدر نازوك بقتلهما فبدأ بقتل المحسن فذبحه كما تذبح الشاه وحمل رأسه إلى أبيه فارتاع لذلك ، ثم عرض أبوه على السّيف فقال : راجعوا في أمرى فإنّ عندي أموالا جمّة وجواهر كثيرة ، فقبل له جلّ الأمر عن ذلك . ثم ذبح في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الآخر منها ، وكان عمره إحدى وسبعين سنة وعمر ولده ثلاثا وثلاثين سنة وحمل رأساهما « 1 » إلى المقتدر فأمر بتغريقهما ولما قتلا ركب هارون بن غريب الخال مسرعا إلى الوزير الخاقاني وهنأه بقتلهما فأغمى عليه حتى ظنّ هارون ومن هناك أنه مات ، وصرخ عليه أهله ، ثم أفاق من غشينه وأعطى هارون ألفي دينار . وشفع / مؤنس في ابني ابن الفرات عبد اللَّه وأبى نصر فأطلقا له ، فخلع عليهما ووصلهما بعشرين ألف دينار من ماله .
قال : « 2 » وكان ابن الفرات كريما ذا رياسة وكفاية في عمله ، حسن السؤال والجواب ، وكان مصطنعا للناس ؛ فإنّ جميع كتّابه الذين اصطنعهم صاروا وزراء . وكان يستغلّ من ضياعه في كلّ سنة ألفي ألف دينار وينفقها ، وكان إذا وزر غلا الشّمع والكاغد والسكر والكافور لكثرة استعماله لذلك ! وكان يجرى على
هامش
« 1 » في ا « رأسيهما » وهو خطأ اعتاد النويري أن يقع في مثله ، وفى ك صفحة 17 « رأسهما »
« 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 180