فإنه قد أعجب بجمعه . . . وذكر قول النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم « ثلاث مهلكات » الحديث . . .
قال « 1 » : وسار المعتمد بن عبّاد وأمير المسلمين بالعساكر حتى أتوا موضعا يقال له الزلَّاقة من بلد بطليموس « 2 » وأتى الأذفونش فنزل موضعا بينه وبينهم - ثمانية عشر ميلا ، فقيل ليوسف بن تاشفين إنّ ابن عبّاد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك ، فأرسل تقول له « كن في المقدمة ونكون نحن في أثرك » .
فتقدّم ابن عباد .
وضرب الأذفونش خيامه في سفح جبل والمعتمد بن عبّاد في سفح جبل آخر بحيث يتراءان ، ونزل يوسف بن تاشفين في جبل من وراء الجبل الذي فيه المعتمد . وظنّ الأذفونش أن عسكر المسلمين ليس إلَّا ذاك الذي يظهر له مع المعتمد والأذفونش في زهاء خمسين ألف فارس ، فما شكّ أنه الغالب واستعمل الخدعة . وأرسل ابن عبّاد في ميقات اللقاء يوم الخميس ، وقال : نحن قد وصلنا على حال تعب وأمامكم الجمعة وأمامنا الأحد فيكون اللقاء يوم / الاثنين بعد أهبة ! فاستقر الأمر بينهما على ذلك .
ثم ركب الأذفونش صبيحة الجمعة ليلا ، وصبّح بجيشه جيش المعتمد ، فوقع القتال بينهم ، فصبر المسلمون وقتل منهم خلق كثير ، وأشرفوا على الانهزام . وقد كان المعتمد أرسل إلى ابن
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 142
« 2 » Badajoz وكان صاحبها إذ ذاك ابن الأفطس وقال ياقوت إنها مدينة كبيرة بالإندلس من أعمال ما ردة على نهر آنه غربى قرطبه ( معجم البلدان 1 : 447 ) .