تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

ذكر انقراض الدولة العبادية

وشىء من أخبار المعتمد وشعره في سنة أربع وثمانين وأربعمائة أتى يوسف بن تاشفين إلى سبتة ودخل العساكر إلى الأندلس مع سيرين [ بن ] « 1 » أبى بكر ، فقصدوا مدينة إشبيلية ، فحصروا المعتمد وضيقوا عليه . فقاتل قتالا شديدا ، وظهر من شجاعته وشدّة بأسه وحسن دفاعه عن بلده ما لم يشاهد من غيره فسمع الفرنج بقصد عساكر المرابطين بلاد الأندلس ، فخافوا أن يملكوها ثم يقصدوا بلادهم ، فجمعوا وأكثروا وساروا لمساعدة المعتمد وإغاثته على المرابطين . فلما سمع بمسيرهم « 2 » فارق إشبيلية وتوجّه إلى لقاء الفرنج ، وقابلهم وهزمهم ، ورجع إلى إشبيلية . ودوام الحصار والقتال إلى العشرين من شهر رجب من السنة ، فعظم الخطب واشتد الأمر على أهل البلد . ودخله المرابطون من واديه ونهبوا الأموال ، ولم يبقوا على / شئ حتى سلبوا الناس ثيابهم ، وخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم . وأسر المعتمد ومعه أولاده الذكور والإناث ، بعد أن استأصلوا جميع أموالهم . وقيل إن المعتمد سلَّم البلد بأمان ، وكتب نسخة الأمان والعهد ، واشتحلفهم على نفسه وأهله وماله وعبيده وجميع ما يتعلق به . فلما سلَّم إليهم إشبيلية لم يفوا له ، وسيّر المعتمد
هامش
« 1 » زيادة من ك صفحة 143 . « 2 » في ا « فلما سمع سير خبرهم » يعنى سيرين بن أبي بكر .