تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
إلى الأذفوشن وأعلموه بقتل أصحابه وكان متوجها إلى قرطبة يريد حصارها - فلما جاءه الخبر رجع إلى طليطلة ليستعد ويهيّىء آلات الحصار . فلما سمع المعتمد برحيله إلى طليطلة سار هو إلى إشبيلية فبلَّغ مشايخ قرطبة ما جرى ، فاجتمعوا بالفقهاء وقالوا : هذه مدائن الأندلس قد غلب عليها الفرنج ولم يبق منها إلا القليل ، وإن استمرّت الأحوال على ما نرى عادت نصرانية كما كانت ! ثم ساروا إلى القاضي عبد اللَّه بن محمد بن أدهم فقالوا له : ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصّغار والذلة وإعطائهم الجزية إلى الفرنج بعد أن كانوا يأخذونها منهم ، وابن عبّاد هو الذي حمل الفرنج على المسلمين حتى جرى ما جرى وطلب منه ما طلب ، وقد دبّرنا رأيا نعرضه عليك ! قال : وما هو ؟ قالوا : نكتب إلى عرب أفريقية ونعلمهم أنهم إن وصلوا إلينا قاسمناهم في أموالنا وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل اللَّه تعالى ! قال : أخاف أن يخربوا الأندلس كما فعلوا بأفريقية ويتركوا الفرنج ويبدأوا بكم والمرابطون أقرب إلينا وأصلح حالا . قالوا : فكاتب يوسف بن ناشفين ورغَّب إليه أن يدخل إلينا بنفسه أو يرسل إلينا قائدا من قوّاده . قال : أمّا الآن فقد أشرتم برأي فيه السّداد ! وقدم المعتمد إلى قرطبة في أثر ذلك ، فدخل عليه القاضي وأعلمه بما دار بينه وبين أهل قرطبة وما اتفقوا عليه ، فقال المعتمد : نعم ما أشاروا به وأنت رسولي / إليه ! فامتنع القاضي واستعفاء