تاشفين فقال للأدلَّة : احملونى إلى مضارب الأذفونش ! فما شعر الفرنج إلا وقد نهبت خيامهم وخزائن الأذفونش وعدده ، والقتل يعمل فيهم من رواء ظهورهم . فلم يتمالك الفرنج أن انهزموا وأخذهم السيف من كلّ مكان ، فقتلوا عن آخرهم ، فما سلم إلا آحاد ! وهرب الأذفونش في نفر يسير ودخل طليطلة في سبعة فوارس ، ولم يرجع من الفرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة نفر أكثرهم رجّالة .
وكانت هذه الوقعة في يوم الجمعة في العشر الأول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وأصاب المعتمد جراحا في وجهه ، ووصف في ذلك اليوم بالشجاعة . وغنم المسلمون من أموال الفرنج وأسلحتهم ما لا يحصى كثرة ، وجعل المسلمون رؤوس القتلى كوما كبيرا وصعدوا عليه وأذّنوا إلى أن جافت فأحرقوها ! .
وعاد المعتمد إلى إشبيلية ، ورجع أمير المسلمين إلى الجزيرة الخضراء وعدّى إلى سبته وسار إلى مراكش . وعاد في السنة الثانية إلى جزيرة الأندلس وحاصر / ليطة « 1 » هو وابن عباد وصاحب غرناطة « 2 » ، فلم يتهيأ لهم فتحه ، فرجع وأخذ غرناطة من صاحبها عبد اللَّه بن بلكمين ، وهى أول ما ملكك من بلاد الأندلس على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » كذا في جميع النسخ ولعلها ليطيط التي ذكرها ياقوت وقال إنها بالأندلس من أعمال الجزيرة الخضراء ( 5 : 10 ) .
« 2 » Granada وقد سبق الإشارة إليها ، ونذكر هنا أن صاحبها كان باديس بن حبوس قبل محيىء يوسف المرابط ، واستولى على مالقه ، وكان مزاحما خطيرا للمعتضد أبى المعتمد بن عباد .