تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
إلى مدينة أغمات « 1 » ، فحبسوا بها ، وفعل بهم أمير المسلمين أفعالا قبيحة لم يفعلها أحد قبله . وذلك أنه سجنهم ولم يجر عليهم ما يقوم بهم ، حتى كان بنات المعتمد يغرلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم ، فأبان أمير المسلمين في ذلك عن لؤم طباع وضيق نفس . قال « 2 » : وبقى المعتمد في حبسه بأغمات إلى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، فتوفى فيها ، وقبره بأغمات . فكان من بنى عبّاد ثلاثة ؛ القاضي محمد ابن إسماعيل ، وابنه عباد ، ومحمد بن عبّاد هذا ، ومدة ملكهم ستون سنة ، وكان له من الأولاد الذكور والإناث [ ] « 3 » وكان رحمه اللَّه من محاسن الزمان كرما وعلما ورئاسة وأخباره مشهورة وآثاره مدوّنة . وقد ذكره ابن خاقان في « قلائد العقيان » ، وذكر شيئا من نظمه ونثره . وكان شاعره أبا بكر / محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبّانة « 4 » يأتيه في سجنه فيمدحه لإحسانه القديم إليه وبرّه الذي بقيت آثاره مع طول الزمن عليه ، قال ابن اللبّانة : فأمضيت عزيمتي بعد انقضاء
هامش
« 1 » مدينة قرب مراكش . « 2 » ابن الأثير في الكامل 7 : 291 « 3 » بياض في الأصل ، وفى ك ، ف أيضا . « 4 » لم يكن هذا الشاعر منقطعا لابن عباد ، وإنما كان يتنقل بين ملوك الأندلس وقصته هنا دليل على وفائه ، ومما قاله في صاحب ميورقة :وغمرت بالإحسان أرض ميورقة وبنيت ما لم يبنه الإسكندر