وإنما أراد أن يقوّى عزمه على إرساله فقال : لا أجد لها غيرك .
فسار القاضي ، وصحبه أبو بكر بن القصيرة الكاتب إلى أمير المسلمين ، فوجداه بسبتة ، فأبلغاه الرسالة . وأعلماه بحال المسلمين وما هم عليه من الخوف والجزع من الأذفونش ، وأنهم يستنصرون باللَّه ثم به ؛ وأن المعتمد يستنجده عليه . فأمر يوسف في الحال بإدخال العساكر إلى الجزيرة الخضراء ، وأقام بسبتة وأنفذ إلى مراكش في طلب من بقي ، ودخل في آخر العساكر . . هذا ما نقله أهل التاريخ ، أن القاضي وابن القصيرة كانا رسولين إليه ، وقيل إن المعتمد بن عبّاد سار بنفسه بغير واسطة وتلطَّف في الدخول عليه إلى أن انتهى إلى آخر بواب فقال له : قل لأمير المسلمين إن ابن عبّاد بالباب ! فلما أعلمه بذلك ارتاع وظن أنه قدم بعساكره ، وسأله عن حقيقة الحال فقال : هو ببابك وحده فأذن له ، فدخل عليه ، فأكرمه ووعده النصر . وعاد ابن عباد ، ولحقه أمير المسلمين .
ذكر وقعة الزلاقة
وانهزام الفرنج لعنهم اللَّه / قال « 1 » : وجمع المعتمد العساكر وأقبل أمير المسلمين بعساكره ، واجتمعوا كلهم بإشبيلية ، وخرج من أهل قرطبة - من المتطوعين - أربعة آلاف فارس وراجل . وجاء المسلمون من بلاد الأندلس ، من كل بلد وحصن . واتصلت الأخبار بالأذفونش ،
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 142