فخرج من طليطلة في أربعين ألف فارس غير من أنضاف إليها ، وكتب إلى يوسف كتابا كتبه عنه رجل من أدباء المسلمين يغلظ فيه القول ويصف ما عنده من القوة والعدد والعدد ، ووسّع وأطال وبالغ . ووصل الكتاب إلى يوسف بن تاشفين فأمر الكاتب أبا بكر ابن القصيرة أن يجاوبه . وكان كاتبا مجيدا - فكتب وأطال وبالغ ، فلما قرأه على يوسف استطاله وكتب على ظهر كتابه » الذي يكون ستراه »
ولا كتب إلى المشرفيّة والقنا
ولا رسل إلا بالخميس العرمرم
وردّه إليه ، فلما قرأ الجواب ارتاع وقال : هذا رجل له عزم ! قال « 1 » : ولما استعد الأذفونش للَّقاء رأى في منامه كأنه راكب فيلا وبين يديه طبل صغير ينقر فيه ، فقصّ ذلك على القسيسين فلم يعرفوا تأويله ، فاستحضر رجلا مسلما عالما ديّنا فاستعفاه من القول فأمّنه وعزم عليه ، فقال : تأويل هذه الرؤيا في آيتين من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ! وقرأ سورة الفيل ، وقوله تعالى « فإذا نقر في / النّاقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير » « 2 » وذلك يقتضى هلاك الجيش الذي تجمعه .
فلما اجتمع الجيشس وعبّأه أعجبته كثرته ، فاستحضر المعبر وقال له : هذا الجيش الذي ترى ألقى به محمدا صاحب كتابكم ! فانصرف المعبّر عنه وقال : هذا الملك هالك لا محالة وكلّ من معه
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 142
« 2 » سورة المدثرة الإيتان 8 ، 9