تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وكان بهذا البيت سرير الفلك الدائر وغريبه البحر الزاخر المعتمد على اللَّه المؤيد بنصر اللَّه أبو القاسم محمد » وذكر نسبه ، ثم قال : من بنى المنذر وهو انتساب . . . البيتين ، وقد ذكرناهما آنفا ، وقال تلوهما : وكذلك يطَّرد النّسب اطراد / الشآبيب ، ويتّسق إتّساق الأنابيب ، فهو كما قيل :
شرف ينقّل كابرا عن كابر كالرّمح أنبوب على أنبوب
إلى مركز الدائرة من لخم وواسطة المنتخبين من يعرب وقحطان ! ثم ذكر مولده وولايته على ما قدمنا وذكر خلعه في سنة أربع وثمانين على ما نذكره إن شاء اللَّه . وكان سبب خلعه وانقراض دولته أن الفرنج - لعنهم اللَّه - لما استولوا على طليطلة وملكها الأذفونش - وهو ألفنش - في سنة ثمان وسبعن وأربعمائة على ما قدمناه . وكان المعتمد . يؤدّى إليه ضريبة في كلّ سنة ، فلما سيّرها إليه بعد استيلائه على طليطلة لم يقبلها وأعادها ، وأرسل إليه يتوعده ويقول له : أنا آخذ مدينة قرطبة كما أخذت طليطلة إلا أن ترفع يدك عن جميع الحصون وتسلَّمها إلينا ويكون لك السّهل من البلاد ! وكان الرسول سلبيب اليهودىّ ومعه خمسمائة فارس ، وطلب منه اثنى عشر ألف دينار ، فأمر المعتمد بإنزال الخيالة على أهل العسكر متفرقين وأمر كلّ من عنده فارس منهم أن يقتله . ولما جنّ الليل أحضر اليهودىّ وكشف رأسه ، وأمر بضربه بالنعال المسمرة ، حتى خرجت عيناه من رأسه . وهرب من الخيالة ثلاثة ، فوصلوا