وفى أيام عبّاد توفى الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن سعدان بن سفيان بن يزيد الفارسي مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية . أصل آبائه من قرية منت ليسم من عمل الولبة « 1 » من كور غرب الأندلس ، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا بها جاها عريضا ومالا وممدودا . وولَّى ابن أبي عامر جدّه سعيدا الوزارة ، وولى أبو محمد هذا الوزارة في أيام المستظهر باللَّه عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار الأموي . وكان مولده يوم الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ووفاته في سلخ شعبان سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وكانت مدة حياته اثنتين وسبعين سنة وأحد عشر شهرا . وله كثير من لصنّفات ، / ذكر أنه اجتمع مع الإمام أبى الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي صاحب التواليف - وقيل بل الفقيه إبراهيم الخفاجي - فجرت بينهما مناظرة ، فلما انقضت قال الفقيه أبو الوليد : تعذرني فإن أكثر مطالعتي كانت على سرج الحرّاس ! فقال له ابن حزم :
وتعذرنى أيضا فإن أكثر مطالعتي كانت على منابر الذهب والفضة ! « 2 » وفى سنة ستين وأربعمائة توفى المعتضد باللَّه عبّاد بن محمد ، وحكى أنه استحضر مغنيا يغنيه ليجعل أوّل ما يبدأ به فألا فكان أول شعر قاله :
نطوى الليالي علما أن ستطوينا
فشعشعينا بماء المزن واسقينا
هامش
« 1 » ولبة جنوب غربى لبلة على شاطىء المحيط الأطلنطى ، وفى ا ، ك 140 ، ف 132 - ب « الوليمة » بتصحيف »
« 2 » ذكر ابن كثير طرفا من أخباره في البداية والنهاية 12 : 91 تحت اسم « ابن حزم الظاهري »