تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ذلك . ثم ركب وخرج القوم يشيّعونه إلى قرب إشبيلية ، فصرفهم ودخل . وأرسلوا من قبض لهم ما كتب به ، ثم أغفلهم ستّة أشهر وكتب إليهم بستدعيهم لوليمة ، فجاءه سبعون رجلا منهم فأنزلهم عند رجاله ، وأنزل معاذا عنده . وأمر بهم فأدخلوا حماما ، وبنى عليهم بابه ، فماتوا جميعا ، فعزّ ذلك على معاذ بن أبي قرة فقال له عبّاد : لا ترع فإنهم قد حضرت آجالهم وقد أرادوا قتلى ، ولولاك ما كنت ناجيا منهم ، وإنما جعل اللَّه صيانة دمى بك ، فإن أردت الرجوع إلى بلدك رددتك على أجمل الوجوه وأحسنها وأسرّها ! فقال له معاذ : بأىّ وجه أرجع أنا دونهم ؟ فأمر له المعتضد بألف دينارة وعشرة أفراس وثلاثين جارية وعشرة أعبد ، وأنزله في قصر من أعظم قصوره ، وأقطعه في كلّ عام اثنى عشر ألف دينار ، وكان ينفذ إليه في كل يوم التّحف والطرف . ولم يكن يحضر مجلسه أحد قبله / إلى أن مات عبّاد فأوصى ولده بمعاذ وقال : يا بنى احفظنى فيه ! فجرى فيه على عاده أبيه ، ودام بإشليية حتى انقرضت دولة بنى عبّاد . قال بعض أهل إشبيلية : رأيت معاذ بن أبي قرة يوم دخل يوسف بن تاشفين إشبيلية أوّل النهار وعليه ثوب ديباج مخرطم بالذهب وأمامه نحو من ثلاثين عبدا ، ورأيته آخر النهار عليه مليس « 1 » مشتمل به فسبحان من لا يزول ملكه ، نسأل اللَّه تعالى أن لا يسلبنا ثوب نعمة أنعمها علينا بمنّه وكرمه .
هامش
« 1 » المليس : شئ من قماش ( القاموس المحيط ) .