تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فسار عبّاد حتى أتى قرمونة ، وكان إسحاق تلك الليلة في جماعة من أهل بيته يشربون ، فدخل عليه بعض خدّامه فقال : إن صاحب الحرس ذكر أنّ المعتضد عبّادا قائم على باب المدينة ليس معه إلا رجل واحد وهو يستأذن عليك ! فعجب القوم من ذلك غاية العجب ، وخرج إسحاق ومن عنده إلى باب المدينة فسلَّم على عبّاد وأدخله إلى القصر ، وأمر بتجديد الطعام والشراب . فلما شرع في الأكل تذكر ما فعل فسقط في يده ولم يطق أن يسفه ، وندم على ما صنع لما يعلم بينه وبين برزال من الحرب وسفك الدماء ، فأظهر التجلَّد والانشراح ثم قال لإسحاق : أريد أن أنام ! فرفعه على الفراش ، فأراهم عبّاد أنه نائم ، فقال بعض القوم لبعض : هذا كبش سمين حصل لكم ، واللَّه لو أنفقتم عليه ملك الأندلس ما قدرتم على حصوله في أيديكم ، وهو شيطان الأندلس وإذا قتل خلصت لكم البلاد ! فقام معاذ بن أبي قرّة وكان من كبرائهم فقال : واللَّه لا فعلنا هذا ولا رضينا به ، رجل قصدنا ونزل بنا ، ولو علم أنّا نرضى فيه بقبيح لما أتانا مستأمنا إلينا ، كيف تتحدث القبائل عنّا أننا قتلنا ضيفنا وخفرنا ذمّتنا ، فعلى من يرضى هذا لعنة اللَّه ! وهو يسمع فنزل عن السرير فقام القوم بأجمعهم / فقبّلوا رأسه وجددوا السلام عليه فقال لحاجبه : أين نحن ؟ قال : في منزلك وبين أهلك وإخوانك ! قال : ائتوني بدواة وقرطاس . فأتوه بهما ، فكتب أسماء القوم ، وكتب لكلّ واحد بخلعة ودنانير وأفراس وعبيد وجوار ، وأمر أن يرسل كلّ واحد منهم رسولا ليقبض
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 449 | النويري