وخرج مع القافلة إلى الشام على أسوإ حال ، فوصل إلى بيت المقدس ، فمشى في السوق فرأى رجلا يعمل الحصر الحلفاء فنظر إليه فقال له الحصري : كأنّك تحسن هذه الصناعة ! قال : لا ! قال :
فتقيم عندي / تناولني الحلفاء وأجعل لك أجرة على ذلك . قال : أفعل فأقام عنده يناوله ويعاونه على ما يأمره به من أمور صناعته ، فتعلم هشام صناعة الحصر ، فصار يعملها ويتقوّت منها . وأقام ببيت المقدس أعواما كثيرة لم يعلم به أحد ، ثم رجع إلى الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربعمائة . . هكذا روى جماعة من مشايخ الأندلس ! وقال الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في كتابه المسمى « نقط العروس في هذه الحكاية : أخلوقة لم يقع في الدهر مثلها ، وإنما ظهر رجل يقال له خلف الحصري بعد نيف وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم المؤيد وادّعى أنه هشام ، وبويع له على جميع منابر الأندلس في أوقات شتى ، وسفك الدماء وتصادمت الجيوش في أمره .
وقال أبو محمد بن حزم : وفضيحة لم يقع في الدهر مثلها ، أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام في مثلها يسمّى كلّ واحد منهم يأمير المؤمنين ، ويخطب لهم في زمن واحد أحدهم خلف الحصرىّ المذكور بإشبيلة على أنه هشام بن الحكم المؤيد ، والثاني محمد ابن القاسم بن حمّود بالجزيرة الخضراء ، والثالث محمد بن إدريس بن علي
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 447
مساهمون: النويري
ص٤٤٧