تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

ذكر ولاية المأمون يحيى بن إسماعيل

ولى طليطلة بعد أبيه ، ولما ولى أراد أن يستعين بالفرنج على ما / حوله من المدائن والحصون لينتزعها ممن هي بيده . فكتب إلى ملك من ملوك الفرنج - كان قريبا منه وبينهما مودة ومراسلة - يقال له شنشكند « 1 » وقال له « اخرج إلىّ في مائة من فرسانك وإنني في مكان كذا لأجتمع بك في أمر لك فيه راحة » فخرج إليه شنشكند في ستة آلاف فارس ، وخرج ابن ذي النون في مائتي فارس من عسكر طليطلة . وكمّن الفرنجىّ أصحابه خلف جبل بالقرب من الموضع وقال لهم : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا فأخرجوا إلينا بأجمكم ! فلما فعلوا ذلك ورآهم المأمون سقط في يده ، وحيل بينه وبين عقله فقال له شنشكند : يا يحيى وحقّ الإنجيل ما كنت أظنّك إلَّا عاقلا وإذا بك أحمق خلق اللَّه ، خرجت إلىّ في هذا العدد القليل وسلَّمت إلىّ مهجتك بغير عهد كان بيني وبينك قبل خروجك ولا دين بجمعنا وقد أمكنني اللَّه منك ، وحقّ الإنجيل لا نجوت منى حتى تعطيني الحصن الفلاني والحصن الفلاني - وسمّى حصونا من حصون المسلمين بين طليطلة وبينه - وتجعل لي عليك مالا في كل سنة ! . فأجابه يحيى إلى ما طلب ، وسلَّمّ إليه الحصون ، ورجع إلى طليطلة شر رجوع . وتواتر الخذلان عليه إلى أن مات في سنة ستين
هامش
« 1 » هو بن الفونش Alphonso أو اذفنش .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 441 | النويري