تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فلما رأى [ أهلها ] « 1 » ما حلّ بهم كاتبوا محمد بن إسماعيل وقالوا أنت أولى من المأمون بالبلد وأحبّ إلينا منه ! فاستوثق منهم ودخلها ليلا ويحيى لا علم له بذلك . ، فلما أصبح وعلم الحال رجع بعسكره إلى طليطلة وكتب إلى ابن عكاشة - وهو رجل شجاع كان بيده بعض حصون الأندلس ، يقطع حوله السبيل ويقتل التجار ويأخذ الأموال ، وهو يظهر ليحيى طاعة مشوبة بمعصية - فأمره أن يجمع أصحابه وعضّده بعسكر كبير ووجههم إلى قرطبة ، فتوجهوا إليها وقد فارقها محمد بن إسماعيل إلى إشبيلية وترك ولده بها . فدخلها ابن عكاشة ليلا ، ودخل القصر ، وقتل كلّ من وجد من الحرس ، وذبح ولد محمد بن إسماعيل بيده . فلما بلغ ذلك محمد جمع العساكر وخرج إلى قرطبة ، فحصر ابن عكاشة وضيق عليه ، فخرج هاربا . واستوثق من الرعية وعاد إلى إشبيلية ، فوصل إليها يحيى بن ذي النون / وتغلَّب عليها . فدسّ عليه محمد بن إسماعيل طبيبه ، فسمّه ، فمات ! فعندها خلص الأمر لمحمد بن إسماعيل ، وذلك في سنة أربع وعشرين . . هكذا نقل عز الدين عبد العزيز ابن شدّاد بن تميم بن المعز بن باديس في كتابه المترجم بالجمع والبيان ، وذكر أيضا في هذا الكتاب أنّ يحيى توفى في سنة ستين وأربعمائة ، وهذا فيه تناف واللَّه تعالى أعلم .
هامش
« 1 » إضيافة يقتضيها السياق .