تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
إليه القلوب . فلما كان في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ولى يحيى ابن علىّ الفاطمي قرطبة ، وكان من أمره وأمر عمّه القاسم ما ذكرناه . ثم إنّ أهل قرطبة أخرجوا القاسم بن حمّود فقصد مدينة إشبيلية ثم فارقها ، وقصدها بعد ذلك يحيى بن علىّ المعتلى ونزل بقرمونة لحصار مدينة إشبيلية وكانت الرئاسة بها بين ثلاثة - كما ذكرنا ذلك - فاجتمع وجوه المدينة وفيهم حبيب ابن عامر القرشي ومحمد بن مرثم الإهابى ومحمد الزبيدي وغيرهم . وأتوا إلى أبى القاسم محمد بن إسماعيل وقالوا : ما ترى ما نحن فيه وما حلّ بنا من هذا الكافر وما أفسد من أموال الناس ، فقم بنا نخرج إليه ونملكك ونجعل الأمر لك وننتصر لهشام ! ففعل ، وخرجوا لقتال يحيى بن علي المعتلى ، فركب إليهم وهو سكران فقتل كما قدّمنا . وملك محمد بن إسماعيل إشبيلية ، وقالوا له : نخرج إلى قرمونة من قبل أن يسبقك إليها إسحاق ابن عبد اللَّه البرزالى ! فهمّ محمد بذلك فسبقه إسحاق وملكها ، فكتب محمد إلى يحيى بن ذي النون الهوارى صاحب طليطلة يقول له : اخرج بعسكرك أو ابعث إلى بعسكر مع / قائد من عندك حتى أخرج إسحاق بن عبد اللَّه من قرمونة ، وأنا أعينك على أخذ قرطبة وأجعلها لك ملكا ! فلما وصل كتابه إلى المأمون خرج إليه بنفسه في عسكر كبير ، فاجتمعا ونزلا على قرمونة ، وحاصراها وأخرجها عنها إسحاق . وأخذها محمد بن إسماعيل وأدخل ولده إليها ، وسارا إلى قرطبة وحاصراها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 443 | النويري