تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يأخذون ربحها خاصة ورؤوس الأموال باقية ، يؤخذون ويراعون في الوقت بعد الوقت كيف حفظهم لها . وفرق السلاح عليهم وأمرهم أن يجعلوه في الدكاكين والبيوت ، حتى إذا دهم أمر ليلا أو نهار كان سلاح كلّ واحد معه ، وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى . وكانت قرطبة في أيامه حرما يأمن فيه كلّ خائف ، ولم تزل أيامه على أحسن نظام وأكمل اتّاق إلى أن توفى في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وتولى بعده ابنه محمد .

ذكر ولاية أبى الوليد محمد بن جهور

ولى بعده أبيه فجرى على سنّته في تدبير الأمور ورعاية قلوب الرعية إلى أن مات ، وغلب عليها الأمير الملقّب بالمأمون صاحب طليطلة إلى أن مات ، ثم استولى ابن عباد على قرطبة على ما نذكره .

ذكر أخبار مدينة طليطلة

ومن ملكها بعد بنى أمية وكيف كان استيلاء الفرنج عليها أول من تغلَّب عليها بعد بنى أمية مع بقائهم بقرطبة رجل يقال له ابن يعيش ، وذلك أن أهلها لما خلعوا طاعة بنى أمية قدّموه على أنفسهم وولَّوه أمرهم ، فلم تطل مدته . وصارت رئاسته إلى إسماعيل ابن عبد الرحمن بن عامر بن مطرّف بن ذي النون الهوارى « 1 » ، فتغلب على طليطلة . ولم تزل بيده إلى أن توفى في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، فقام بعده ابنه .
هامش
« 1 » يعتبر بنو ذي النون من أعظم ملوك طليطلة ، وقد بلغوا الغاية في البذخ والكرم ، ولهم الإعذار المشهور الذي يقال له « الإعذار الذنونى » وبه يضرب المثل عند الأندلسيين .