سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وقيل في يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر منها . وذلك أنه لما قطعت خطبة يحيى بن علي « 1 » في سنة سبع عشرة وأربعمائة اجتمع رأى أهل قرطبة على ردّ الأمر إلى بنى أمية ، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور . فراسل أهل الثغور في ذلك فاتفقوا عليه بعد مدة ، فبايعوا لأبى بكر وهو بالثغر في حصن البونت « 2 » عند أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن قاسم .
فبقى يتردّد في الثغور سنتين وعشرة أشهر - وقيل سبعة أشهر وثارت هناك فتن كثيرة يطول شرحها ، واضطراب شديد من الرؤساء بها ، إلى أن اتفق رأيهم على أن يسير إلى قرطبة الملك . فسار إليها ، ودخلها في يوم منى ثامن ذي الحجة سنة عشرين وأربعمائة . ولم يقم إلا يسيرا حتى قامت عليه فرقة من الجند ، فخلع ! قال بعض المؤرخين : كان سبب خلعه أنّ وزيره ومدبّر أمره أبا العاص الحكم بن سعيد كان فاسد / الطريقة ، ولم يكن له سابقة رئاسة . فكرهه الناس فدسّوا عليه في بعض الطرق من قال نصيحة تقربه منه - وكان أطروشا - فأصغى إليه ليقولها في أذنه ، فجرّه عن دابته فقتل .
وخلع المعتمد ، وخرج إلى الثغر لينتزعه من يد المنذر بن يحيى ،
هامش
« 1 » هو يحيى بن علي بن حمود ويلقب بالمعتلى ، ملك لما خلع أهل قرطبة المستكفى ، وقد خلعه القرطبيون بدوره بزعامة الوزير جهور بن محمد بن جهور .
« 2 » أحد معاقل إقليم بلنسيه ، جاء في المغرب 2 : 395 أنه صار شجى في حلق صاحب بلنسية وعنده أطال المكث هشام المعتد المرواني الذي صار خليفة بقرطبة .