للمأثرات ! ومن كان المنصور أباه ، والمظفر أخاه . . فلا غرو أن يبلغ من سبل البرّ مداه ، ويحوى من سبيل الخير ما حواه . مع أن أمير المؤمنين - أكرمه اللَّه - بما طالع من مكنون العلم ، ودعاه من مخزون الأمر ، أمّل أن يكون قد ولىّ عهده القحطانى الذي حدّث عنه عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص وأبو هريرة أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال :
لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه .
فلما استوى منه الاختيار ، وتقابلت عنده فيه الآثار ، ولم يجد عنه مهربا ، ولا إلى غيره معدلا . . خرج إليه من تدبير الأمور في حياته ، وفوّض إليه الخلافة بعد وفاته ، طائعا راضيا مستخيرا مجتهدا . وأمضى أمير المؤمنين عهده هذا وأجازه وأنفذه ، ولم يشترط فيه مثنوية « 1 » ولا خيارا ، وأعطى على الوافاء به في سرّه وجهره وقوله وفعله عهد اللَّه وميثاقه ودمه وذمّة نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وذمة الخلفاء الراشدين من آله وآبائه ، وذمّة نفسه . .
أن لا يبدّل ، ولا يغيّر ولا يحوّل ، ولا يزول ، وأشهد اللَّه تعالى وملائكته على ذلك ، وكفى باللَّه شهيدا . . وأشهد من وقع اسمه في هذا وهو جائز الأمر ، ماضي القول والفعل / بمحضر من ولى عهده المأمون أبى المطرف عبد الرحمن بن المنصور - وفّقه اللَّه - وقبوله ما قلَّده ، وإلزامه نفسه ما ألزمه ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة » .
ثم كتب الوزراء والقضاة والفقهاء شهاداتهم بذلك ، فلما تمّ
هامش
« 1 » مثنوية : استثناء .