الراحة والدعة ، وأحضر عبد الملك وخلع عليه وقلَّده ما كان بيد أبيه من الولاية ، ونعته بالحاجب المظفر سيف الدولة . وأمر فاتن « 1 » الصغير الخادم أن يخرج إلى المجتمعين فيصرفهم ويخبرهم برضائه بحجبة المظفر ، فأخبرهم ، فأبوا ! وخرج المظفر فقابلته الفئة المجتمعة فهزمهم ، وأقام في الحجبة إلى أن توفى لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر سنة / تسع وتسعين وثلاثمائة بموضع يقال له القبران « 2 » في غزوته ، فحمل في تابوت ودفن بالزاهرة وعمره ستّ وثلاثون سنة . ومدة ولايته ستة أعوام وأربعة أشهر وأيام وغزا الروم ثماني غزوات وبأيامه تضرب المثل بالأندلس عدلا وأمنا .
ولما مات ولى الحجبة عبد الرحمن بن المنصور محمد بن أبي عامر وهو أخو المظفر ونعت بالحاجب المأمون ناصر الدولة ، ويلقب بشنشول فافتتح أموره بالخلاعة والمجانة ، وكان يخرج من منية إلى منية ومن متنزه إلى متنزه بالملاهي والمضحكين ، ويجاهر بشرب الخمر والتهتّك . ثم طلب من المؤيد أن يدعو له ويوليه العهد بعده ، وهدّده بالفتك به إن لم يفعل ، وكثر الإرجاف بذلك .
ثم ركب شنشول من الزاهرة ومعه سائر أهل الخدمة بسلاحهم ، والوزير وقاضى الجماعة ، والفقهاء والعدول ، وأصحاب الشّرط ، ووجوه الناس على طبقاتهم . وسار إلى باب القصر بقرطبة ، وحضر
هامش
« 1 » كذا في ا ، ف صفحة 118 - 1 ، أما في ك 125 فالاسم « قائن » .
« 2 » كذا في سائر النسخ المصورة .