تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أن يشتملوا على سيوفهم ويدخلوا من باب القنطرة متفرقين حتى يقفوا على السترة التي تشرف على الرصيف والوادي ، كما يفعل من يريد التفرّج بذلك المكان . وأمرهم أن لا يحدثوا حدثا حتى يأمرهم وأنذر سفهاءه وواعدهم ساعة قبل زوال الشمس ، ففعل أولئك النّفر ما أمرهم به ، وكان من سواهم على انتظار الوقت الذي حدّده لهم . وركب محمد بغلته وعبر القنطرة وحده حتى انتهى إلى باب الشكال ومعه نفر من أصحابه كانوا قياما على باب القنطرة / فاقتحموا باب الشكال فأنكرهم حرس الباب وأرادوا منعهم ، فبادر محمد ودخل . وسلّ أولئك النّفر سيوفهم وقصدوه ، فقصدهم صاحب المدينة ابن عسفلاجة ، فيقال إنه كان يشرب مع حارسين له ، فأتاه محمد وهو على أهبة فقتله واحتزّوا رأسه . وتتابع أصحاب محمد من جهاتهم إليه . واتصل الخبر بأهل الزاهرة عند العصر وقد عظم جمع محمد من أصحابه ومن اجتمع إليه من العوام وأهل البادية ، فنقب القصر من ناحية باب السباع ومن ناحية باب الجنان ، ولم يقدر حرس القصر على مقاومته . . ووصل إلى القصر من جهة باب السدة وأهل الزاهرة غير مصدقين بالأمر ، وظنوا أنه أمر يدفعه صاحب المدينة إلى أن قوى عندهم الخبر بدخول محمد القصر ، فكان حسبهم اعتصامهم بالزاهرة في ليلتهم . فلما صار محمد داخل القصر أرسل إليه المؤيد هشام يقول له : تؤمننى على نفسي وأنخلع لك من الأمر ! فقال « سبحان اللَّه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 412 | النويري