المؤيد هشام ، وأخرج كتابا قرىء بحضرته وهو بخط الوزير أبى عمر « 1 » ، وفيه :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم . . هذا ما عهد به هشام المؤيد باللَّه أمير المؤمنين / إلى الناس عامة ، وعاهد اللَّه - عزّ وجلّ - عليه من نفسه خاصة ، وأعطى به صفقة يمينه بيعة تامّة ، بعد أن أمعن النظر وأطال الاستخارة ، وأهمه ما جعل اللَّه إليه من الإمامة وعصب به من أمره ، واتقى حلول القدر بما لا يؤمن ، وخاف نزول القضاء بما لا يصرف ، وخشي إن هجم محتوم ونزل مقدور به ولم يرفع لهذه الأمة علما تأوى إليه وملجأ تنعطف عليه . . أن يكون بلقاء ربه - تبارك وتعالى - مفرطا فيها ساهيا عن أداء الحقّ إليها ونقض عند ذلك من طبقات الناس من أحياء قريش غيرها ممن يستوجبه بدينه وأمانته وهديه وصيانته ، بعد اطَّراح الهوى والتحرّى للحق والتزلَّف إلى اللَّه - جلّ جلاله - مما يرضيه . بعد أن قطع الأواصر وأسخط الأقارب فلم يجد أحدا هو أجدر أن يقلده عهده ويفوّض إليه الخلافة بعده ، بفضل نفسه وكرم خيمه وشرف مركبه وعلو منصبه ، مع تقواه وعفافه ، ومعرفته وإشرافه ، وحزمه وتقاته . . من المأمون الغيب الناصح الجيب ، أبى المطرّف عبد الرحمن ابن محمد المنصور أبى عامر بن أبي عامر ، وفقه اللَّه إذ كان أمير المؤمنين - أيده اللَّه - قد ابتلاه واختبره ، ونظر في شأنه واعتبره ، فرآه مسارعا / في الخيرات سابقا في الحلبات مستوليا على الغايات جامعا
هامش
« 1 » في نفح الطيب 1 : 400 « من إنشاء أبى حفص بن برد » صورة العهد تختلف بعض الشئ عما هو مثبت هنا .