قال « 1 » : وكان إذا انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بنفض غبار ثيابه التي شهد فيها الحرب ، ويجمع ويحتفظ به .
فلما حضرته الوفاة أمر أن ينشر على كفنه ما جمع من ذلك إذا وضع في قبره .
قال : وبنى مدينة الزاهرة بقرب قرطبة ، وانتقل إليها بأهله وولده وحواشيه . وكان قد يخوّف من بنى أمية أن يثوروا به ، فأخذ في تقتيلهم صغارا وكبارا ، عملا في الباطن لنفسه وفى الظاهر إشفاقا على المؤيد منهم ، حتى أفنى من يصلح منهم / للولاية ، وفرّق الباقين في البلاد . فكان ممن هرب الوليد بن هشام الخارج على الحاكم بمصر ، الملقب بأبى زكاة .
وأخبار المنصور طويلة مشهورة لو استقصيناها لطال الكتاب ، وفيما نبّهنا عليه من أخباره وذكرناه من آثاره كفاية . وأخبرني بعض أهل الأندلس أن على قبره مكتوبا :
آثاره تنبيك عن أخباره
حتى كأنك بالعيان تراه
تاللَّه لا يأتي الزمان بمثله
أبدا ولا يحمى الثغور سواه
ولما مات رحمه اللَّه - قام بالأمر بعده ولده .
ذكر المظفر أبو مروان عبد الملك
قال « 2 » : وكان الناس قد تجمعوا وقصدوا الزهراء وقالوا :
لا بدّ من ظهور المؤيد وولايته الأمر بنفسه ! فلما بلغه ذلك آثر
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 7 : 87
« 2 » ابن الأثير في الكامل 7 : 94