تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قال « 1 » : وكان إذا انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بنفض غبار ثيابه التي شهد فيها الحرب ، ويجمع ويحتفظ به . فلما حضرته الوفاة أمر أن ينشر على كفنه ما جمع من ذلك إذا وضع في قبره . قال : وبنى مدينة الزاهرة بقرب قرطبة ، وانتقل إليها بأهله وولده وحواشيه . وكان قد يخوّف من بنى أمية أن يثوروا به ، فأخذ في تقتيلهم صغارا وكبارا ، عملا في الباطن لنفسه وفى الظاهر إشفاقا على المؤيد منهم ، حتى أفنى من يصلح منهم / للولاية ، وفرّق الباقين في البلاد . فكان ممن هرب الوليد بن هشام الخارج على الحاكم بمصر ، الملقب بأبى زكاة . وأخبار المنصور طويلة مشهورة لو استقصيناها لطال الكتاب ، وفيما نبّهنا عليه من أخباره وذكرناه من آثاره كفاية . وأخبرني بعض أهل الأندلس أن على قبره مكتوبا :
آثاره تنبيك عن أخباره حتى كأنك بالعيان تراه تاللَّه لا يأتي الزمان بمثله أبدا ولا يحمى الثغور سواه
ولما مات رحمه اللَّه - قام بالأمر بعده ولده .

ذكر المظفر أبو مروان عبد الملك

قال « 2 » : وكان الناس قد تجمعوا وقصدوا الزهراء وقالوا : لا بدّ من ظهور المؤيد وولايته الأمر بنفسه ! فلما بلغه ذلك آثر
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 7 : 87 « 2 » ابن الأثير في الكامل 7 : 94