تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
هذا قد ترشّح لطلب هذا الأمر لنفسه ، وعزم على خلع هشام المؤيد ، فبلغ ذلك المظفر عبد الملك فقتل هشام بن عبد الجبار قبل أن يستحكم أمره في سنة تسع وتسعين . وكان محمد بن هشام جسورا مقداما شجاعا ، ولم يتهيأ له أمر لهيبة عبد الملك واجتماع جنده ، فلم يزل محمد يترصّد الأمر حتى مات عبد الملك وولى عبد الرحمن . وتطاول لولاية العهد ونالها ، وخرج للغزاة - على ما قدّمنا - فخلا البلد من الجند . وقوّى عزم محمد رجلان وهما حسن بن حىّ الفقيه ومطرف بن ثعلبة . وكان محمد يعاشر في مدة استتاره قوما من الصعاليك لهم إقدام على كل عظيمة ، فدسّ بعضهم إلى بعض وأعطاهم من خمسة مثاقيل إلى عشرة وأكثر من ذلك ، فاجتمع له منهم نحو أربعمائة رجل . / وطاوعه على ذلك جماعة من المروانيين لخروج الأمر عنهم وصرفه إلى أبى عامر . وكان عبد الرحمن قد رتّب أمور البلد قبل مسيره ، وجعل النظر في الأموال وتدبير البلد إلى أحمد بن حزم وعبد اللَّه بن سلمة المعروف ابن الشرس ، وجعل على المدينة عبد اللَّه بن عمرو المعروف بابن عسفلاجة وهو أحد بنى أبى عامر . وظن شنشول أن الأمور لا تتغير وأن دولتهم قد استحكم أمرها ، هذا ومحمد في تقرير حاله ، فشنع الناس أنّ قائما يقوم على بنى الأغلب ، فبلغ ابن عسفلاجة الخبر فأظهر البحث وبالغ في الكشف فلم يتبيّن له شئ وهجم دورا كثيرة فلم يقف على أمر واضح . فلما كان في يوم الثلاثاء النصف من جمادى الآخرة مات ابن عبد الجبار بقرطبة ، وتقدم إلى ثلاثين رجلا من كفاة أصحابه