ذكر مقتل عبد الرحمن بن يوسف الفهري
قال « 1 » : وفى سنة إحدى وأربعين ومائة نكث يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، وكان سبب ذلك أن عبد الرحمن كان يضع عليه من يهينه وينازعه في أملاكه ، فإذا أظهر حجّته الشرعية لا يعمل بها ، ففطن لما يراد منه . فقصد ما ردة واجتمع عليه عشرون ألفا فسار نحو عبد الرحمن ، وخرج عبد الرحمن من قرطبة نحوه إلى حصن المدور « 2 » ثم رأى يوسف أن يسير إلى عبد الملك ابن عمر بن مروان - وكان واليا على إشبيلية وإلى ابنه عمر بن عبد الملك وكان على المدوّر - فسار نحوهما فخرجا إليه واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب يوسف ، وبقى متردّدا في البلاد فقتله بعض أصحابه في شهر / رجب سنة اثنتين وأربعين ومائة بنواحي طليطلة وحمل رأسه إلى عبد الرحمن بن معاوية فنصبه بقرطبة وقتل ابنه عبد الرحمن بن يوسف الذي كان عنده رهينة ونصب رأسه مع رأس أبيه وبقى ابنه الأسود عند عبد الرحمن .
وفى سنة ثلاث وأربعين ومائة ثار رزق بن النعمان الغسّانى وكان على الجزيرة الخضراء « 3 » . فاجتمع إليه خلق كثير ، فسار
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 4 . 364
« 2 » ALmodavar حصن شهير بالأندلس قرب قرطبه .
« 3 » ALgeciras الرأس الجنوبي للأندلس يفصله عن أفريقية مضيق جبل طارق الذي يعرف بجبل الفتح ، وتطل على بحر الزقاق ( شرقي البحر المتوسط ) شرق والمحيط الأطلنطى غربا حيث الطرف الأغر .