تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
من قتل من قومه اليمانية مع العلاء ، فعقد لواء فلما صحا رآه معقودا ، فسأل عنه فأخبروه فأراد حلَّه ثم قال : ما كنت لأعقد لواء ثم أحلَّه بغير شئ وشرع في الخلاف ، فاجتمعت اليمانية إليه وقصد إشبيلية وتغلَّب عليها وكثر جمعه ، فبادره عبد الرحمن في جموعه . فامتنع المطرى في قلعة زعواق لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فحصره بها وضيق عليه ، ومنع أهل الخلاف من الوصول إليه . وكان قد وافقه على الخلاف علقمة اللخمي وكان بمدينة شذونة وقد انضاف إليه جماعة من رؤساء القبائل وهم يريدون إمداد المطرىّ في جمع كثير . فلما سمع عبد الرحمن بذلك سيّر إليهم بدرا مولاه في جيش فحال بينهم وبين المطرىّ ، وطال الحصار وقلَّت رجاله بالقتل ، وفارقه بعضهم . فخرج يوما من القلعة فقاتل فقتل وحمل رأسه إلى عبد الرحمن ، فقدّم أهل القلعة عليهم خليفة بن مروان ، فدام الحصار عليها . فأرسل أهلها يطلبون الأمان من عبد الرحمن على أن يسلموا إليه خليفة فأجابهم إلى ذلك ، وتسلَّم الحصن وخرّبه وقتل خليفة وخلقا كثيرا ممّن معه ثم انتقل إلى غياث الأزدي وكان ممّن وافق المطرىّ على الخلاف / فحصره ومن معه وضيّق عليهم فطلبوا الأمان فأمّنهم إلا نفرا فقبض عليهم ، وعاد إلى قرطبة فلما عاد إليها خرج عليه عبد اللَّه بن خراشة الأسدي بكورة جيّان « 1 » واجتمع إليه
هامش
« 1 » Jean كورة واسعة بالأندلس كما يقول ياقوت تتصل بكورة إلبيرة وتجمع قرى كثيرة وبلدانا مختلفة ، وقال ابن سعيد إنها من أعظم مدن الأندلس في المنعة وأكثرها خصبا ، وتعرف بجيان الحرير لكثرته فيها ( المغرب 2 : 51 ) .