تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أتى ماردة « 1 » وأتى عبد الرحمن قرطبة ، وأخرج حشم يوسف وأهله من القصر على تؤدة ورفق ، ودخله بعد ذلك . ثم سار في طلب يوسف ، فلما أحس به يوسف سار إلى قرطبة فدخلها وملك قصرها ، وأخذ جميع أهله وماله ، ولحق بمدينة إلبيرة « 2 » . ورجع عبد الرحمن إلى قرطبة فلم يجده فسار إلى إلبيرة ، وتراسلا في الصلح فاصطلحا على أن ينزل / يوسف هو ومن معه بأمان وأن يسكن مع عبد الرحمن بقرطبة ويرهنه يوسف ابنه أبا الأسود محمدا وسار يوسف مع عبد الرحمن إلى قرطبة فلما دخل قرطبة تمثل :
فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة تتنصّف
قال « 3 » واستقر عبد الرحمن بقرطبة وبنى القصر والمسجد الجامع ، وأنفق فيه ثمانين ألف دينار ، ومات قبل تمامه « 4 » .
هامش
« 1 » Merida كورة واسعة بينها وبين قرطبة ستة أيام ، وقد شهرت بحصونها الكثيرة وبقراها ذات الآثار القديمة وبرخامها الفريد . « 2 » Elvira في نفح الطيب والمغرب ومعجم البلدان وصف مسهب لها ، وقيل إنها أشبهت دمشق فنزلها الدمشقيون وسميت « دمشق » وعرفت باستخراج التوتيا من بطرفة - إحدى قراها - وتوتياها أزكى وأقوى عناصر صبغ النحاس ، هذا وكانت إلبيرة المدينة قبل غرناطة فلما بنى الصنهاجى مدينة غرناطة انتقل الناس إليها ! وفى كتاب ابن الخطيب نرى أنها هي وغرناطة اسمان لمكان واحد ( كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة 1 : 99 وما بعدها ( ط . القاهرة سنة 1955 ) . « 3 » ابن الأثير في الكامل 4 : 363 « 4 » راجع هنا نفح الطيب 1 : 308
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 338 | النويري