بالجزيرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائة . فأتاه جماعة من رؤسائهم من أهل إشبيلية « 1 » ، ثم انتقل إلى كورة ريّة فبايعه إبراهيم بن شجرة عاملها « 2 » . ثم سار إلى إشبيلية فبايعه أبو صالح يحيى بن يحيى ، ونهض إلى قرطبة فبلغ خبره يوسف بن عبد الرحمن وكان غائبا عن قرطبة بنواحي طليطلة « 3 » ، فأتاه الخبر وهو راجع إلى قرطبة فتراسل هو ويوسف في الصلح فخادعه ، فلم يشك أصحاب يوسف في انتظام الصّلح وذلك في يومين أحدهما يوم عرفة ، فأقبل يوسف في إعداد الطعام ليأكله الناس في يوم الأضحى وعبد الرحمن يرتّب خيله ورجله وعبر النهر في أصحابه .
وأنشب القتال ليلة الأضحى ، وصبر الفريقان حتى ارتفع النهار ، وركب عبد الرحمن على بغلة وأسرع القتل في أصحاب يوسف فانهزم وظفر عبد الرحمن بن معاوية . ولما انهزم يوسف
هامش
« 1 » Seville هي أشهر من أن يعرف بها ويكفى أن قال بعضهم « إنها قاعدة بلاد الأندلس وحاضرتها ، ومدينة الأدب واللهو والطرب ، وهى على ضفة النهر الكبير ولو لم يكن من الشرف إلا موضع الشرف ( اسم مكان بعينه ) المقابل لها المطل عليها المشهور بالزيتون الكثير الممتد فراسخ في فراسخ لكفى » راجع نفح الطيب 1 : 193 ، 221 .
« 2 » في الكامل 4 : 362 « فبايعه عاملها عيسى بن مساور « ورية كورة أندلسية هامة .
« 3 » Toleda مملكة بين قرطبة وثغر سرقسطه Saragossa وقد أطنب المؤرخون في وصف عظم امتناعها ( راجع نفح الطيب 2 : 7 ، 8 ) وأما عن يوسف بن عبد الرحمن فالمقرى يقول « وكان غازيا بجليقية » Galicia ( نفح الطيب 1 : 308 ) وجليقية هي ليون شمالي البرتغال .