تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
/ كان عبد الرحمن هذا بذات الزّيتون « 1 » ففرّ منها إلى فلسطين ، فأقام بها هو ومولاه بدر يتجسّس له الأخبار ، فحكى عنه أنه قال : « لما أعطينا الأمان ثم نكث بنا بنهر أبى فطرس « 2 » أتاني الخبر وكنت منتبذا عن الناس . فرجعت إلى منزلي آيسا ونظرت فيما يصلحنى وأهلي ، وخرجت خائفا حتى صرت إلى قرية على الفرات ذات شجر وغياض . فبينا أنا ذات يوم فيها وولدي سليمان يلعب بين يدي - وهو يومئذ ابن أربع سنين - فخرج عنى ثم دخل علىّ باكيا فزعا ، فتعلق بي وجعلت أدفعه ، وخرجت لأنظر فإذا بالخوف قد نزل بالقرية والرايات السّود منحطَّة عليها وأخ لي حدث يقول لي : النجاة النجاة ! فأخذت دنانير معي ونجوت بنفسي وأخي وأعلمت أخواتي بمقصدى وأمرتهنّ أن يلحقننى مولاي بدرا [ - قال - ] وأحاطت الخيل بالقرية فلم يجدوا لي أثرا . فأتيت رجلا من معارفى وأمرته فاشترى لي دوابّ وما يصلحنى فدلّ علىّ عبد له العامل ، فأقبل في خيله يطلبنى فخرجنا على أرجلنا والخيل تبصرنا ، فدخلنا الفرات فسبحنا فنجوت أنا والخيل ينادون بالأمان وأنا لا أرجع وأما أخي فإنه عجز عن السباحة في نصف الفرات فرجع إليهم بالأمان ، فقتلوه وأنا أنظر إليه وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاحتملت ثكله / ومضيت وتواريت في غيضة حتى انقطع الطَّلب عنى . وخرجت فقصدت
هامش
« 1 » جبل بالشام كما يقول ياقوت ( معجم البلدان 3 : 163 ) . « 2 » موضع قرب الرملة من أرض فلسطين ( معجم البلدان 5 : 315 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 335 | النويري