الدولة ليس للخليفة معه حكم . وكان الذي سعى به عند الخليفة وقبّح آثاره رجل من صنائعه وأصحابه يقال له عبيد اللَّه بن يونس فقبض / عليه الخليفة وقتله ، وأخذ أمواله وكانت عظيمة . وكان رحمه اللَّه حسن السيرة ، واستوزر الخليفة بعده أبا المظفر عبيد اللَّه بن يونس في شوال ، ولقبه جلال الدين ، ومشى أكابر الدولة في ركابه حتى قاضى القضاة ، وكان ابن يونس هذا من شهوده ، فكان يمشى ويقول :
لعن اللَّه طول العمر !
ذكر انهزام عسكر الخليفة من طغرل
كان طغرل « 1 » السّلجقى قد قوى أمره في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكثر جمعه ، وأرسل إلى بغداد يقول : أريد أن يتقدم إلىّ الديوان بعمارة دار السلطنة لأنزل فيها إذا قدمت ! فرد الخليفة رسوله بعير جواب ، وأمر بنقض دار السلطنة فهدّمت إلى الأرض وعفى أثرها « 2 » ووصل رسول قزل - وهو صاحب أران وأذربيجان وهمذان وإصفهان والري وما بينهما - ببذل الطاعة والخدمة ويستنجد الخليفة على طغرل ، فأكرم الخليفة رسوله ووعده بتجهيز العساكر إليه ، وجهّزها في سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، وقدم عليها الوزير جلال الدين [ عبيد اللَّه ] بن يونس وسيرهم لمساعدة قزل وكف السلطان طغرل عن البلاد ، فسار العسكر في ثالث صفر إلى أن
هامش
« 1 » هو طغرل بن ألب أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقى
« 2 » راجع الخبر إلى هنا في الكامل 9 : 189 ، وبقيته التي سردها النويري في 9 : 197 .