ثم قصدوا دكاكين المخلطين لأن أكثرهم يهود فنبهوها . فأراد حاجب الباب منعهم فرجموه فهرب منهم ، وضربوا الكنيسة التي عند دار البساسيرى ، وأحرقوا الورق الذي فيها الذي يزعم اليهود أنه التوراة .
واختفى اليهود فأمر الخليفة بنقض الكنيسة التي بالمدائن وتبنى مسجدا ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها أقوام من المفسدين فظنّها العامة تخويفا لهم لأجل ما فعلوه باليهود ، فجعلوا عليها جرذانا ميتة ، فأخرج جماعة من الحبس من اللصوص فصلبوا عليها وسكنت الفتنة !
ذكر وفاة المستضىء بأمر اللَّه
/ كانت وفاته لليلتين خلنا من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ومولده في سنة ست وثلاثين ، وكان عمره أربعين سنة تقريبا ، ومدة خلافته تسع سنين وسبعة أشهر إلا أياما .
وكان رحمه اللَّه عادلا حسن السيرة في الرعية ، كثير البذل للأموال ، حليما ، قليل المعاقبة على الذنوب ، محبا للعفو والصّفح عن المذنهين ، وأولاده أبو العباس أحد وأبو منصور هاشم .
ذكر خلافة الناصر لدين اللَّه
هو أبو العباس أحمد بن المستضىء بأمر اللَّه وأمّه أمّ ولد تركية اسمها زمرّد وهو الخليفة الرابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالبيعة العامّة في يوم الأحد ثاني ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وقام له بالبيعة ظهير الدين بن العطار وبايع له ،