فلما تمّت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين الصاحب ، وسيّر الرسل إلى الآفاق يأخذ البيعة له .
ذكر القبض على ابن العطار وموته
وفى سابع ذي القعدة قبض على ظهير الدين بن العطار الوزير ووكل به في داره ، ثم نقل إلى التاج وقيّد وأخذت أمواله وطلبت ودائعه وأخرج ميتا في ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر على رأس حمّال .
فغمز به بعض الناس فثار به العامّة وألقوه عن رأس الحمال وكشفوا عن سوأته ، وشدّوا في ذكره حبلا وسحبوه في البلد وكانوا يضعون بيده مغرفة ويقولون : وقع لنا مولانا ! إلى غير ذلك من الأفعال الشنيعة ، ثم خلص منهم ودفن .
قال « 1 » وفعلوا به هذه الأفعال القبيحة مع حسن سيرته فيهم وكفّه عن أموالهم وأعراضهم .
وفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة كثرت المنكرات ببغداد فأقام حاجب الباب جماعة لإراقة الخمور وأخذ المفسدات ، فبينما امرأة منهن في موضع علمت يمجىء الحاجب فاضطجعت وأظهرت أنها مريضة وارتفع أنينها ، فرأوها على ذلك فانصرفوا عنها ، فهمت بالقيام فلم تستطع وعجزت وجعلت تصيح : الكرب الكرب ! إلى أن ماتت .
وفى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة قبض الخليفة على أستاذ الدار مجد الدين أبى الفضل بن الصاحب وقتله ، وكان قد تحكَّم في
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل : 9 : 149 . وقد روى ابن طباطبا القصة في الفخري 281 .