قارب همذان ، فلم يصل قزل إليهم . وأقبل طغرل في عساكره ، والتقوا في ثامن شهر ربيع الأول بمرج عند همذان ، فلم تثبت عساكر الخليفة وانهزمت « 1 » ، وبقى الوزير قائما ومعه مصحف وسيف ، فأسر وأخذ ما معه من خزانة وسلاح وغيره ، وعاد العسكر إلى بغداد متفرقين .
وفى سنة خمس وثمانين وخمسمائة خطب لولى العهد أبى نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين اللَّه ببغداد ، ونثرت الدنانير والدراهم ، وأرسل إلى البلاد في إقامة الخطبة له .
وفيها في شوال ملك الخليفة تكريت ، وسبب ذلك أن صاحبها الأمير عيسى قتله إخوته وملكوا القلعة بعده ، فسير الخليفة إليهم عسكرا فحصروها وتسلموها ، ودخل أصحابها إلى بغداد فأعطوا إقطاعا .
وفى سنة ستّ وثمانين وخمسمائة في شهر ربيع الأول ملك الخليفة الناصر لدين اللَّه حديثة عانة ، وكان قد سيّر إليها جيشا في سنة خمس وثمانين وخمسمائة فحاصروها وقاتلوا عليها شديدا ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ودام الحصار فضاقت الأقوات على أهلها ، فسلموها على إقطاع عيّنوه ، ووصل صاحبها وأهلها بغداد وأعطوا إقطاعا ثم تفرّقوا في البلاد ، واشتدت بهم الحاجة حتى تعرّض بعضهم للسؤال وبعضهم خدم / الناس
هامش
« 1 » يصف ابن سليمان الراوندي هذه المعركة في راحة الصدور 481 وصفا رائعا وقرر أن جيش العراق لم يشهد مثلها .