وقيل بل ضربه رفيق له ، وكان له رفيق ثالث فصاح وبيده سكين فقتل ولم يصنع شيئا . وأحرق الثلاثة ، وحمل الوزير إلى دار له هناك ، وحمل الحاجب إلى بيته فمات هو والوزير .
وكان الوزير قد رأى في منامه أنه يعانق عثمان بن عفان ، قال ابن الأثير « 1 » : وحكى عنه ولده أنه اغتسل قبل خروجه وقال : هذا غسل الإسلام وأنا مقتول بلا شك ! وكان له معروف كثير وكانت داره مجمعا للعلماء وسمع الحديث ، وختمت أعماله بالشهادة وهو على قصد الحج رحمه اللَّه . ولما قتل حكم في الدولة ظهير الدين أبو بكر ابن منصور المعروف بابن العطار ، وكان حسن السيرة وتمكن تمكَّنا عظيما .
ذكر فتنة ببغداد وهدم بيعة اليهود
وفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة كانت الفتنة ببغداد ، وسببها أن قوما من مسلمى المدائن حضروا إلى بغداد وشكوا من يهود المدائن وقالوا : لنا مسجد نؤذّن فيه ونصلَّى وهو مجاور لبيعة اليهود ، فقال لنا اليهود قد آذيتمونا بكثرة الأذان وأنهم اختصموا هم والمؤذن ، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود . فلما شكوا أمر ابن العطَّار بحبسهم فحبسوا ، ثم خرجوا فقصدوا جامع القصر واستغاثوا قبل صلاة الجمعة فخفّف الخطيب الخطبة والصلاة ، فعادوا يستغيثون فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم ، فغضب عامة بغداد لذلك واستغاثوا ، وخلعوا طوابيق الجامع ورجموا الجند بها ،
هامش
« 1 » الكامل 9 : 143 .