أذاهم ، فجاء جماعة منهم إلى بغداد واستغاثوا فلم يغاثوا لضعف الخلافة وتحكم قايماز وتنامش على الدولة ، فقصدوا جامع القصر واستغاثوا ومنعوا الخطيب من الخطبة فأنكر الخليفة ما جرى ، فلم يلتفت قايماز وتنامش إلى قوله .
فلما كان في خامس ذي القعدة قصد قايماز دار ظهير الدين بن العطار صاحب المخزن - وللخليفة به عناية تامة وبينهما صحبة - فلم يراع قايماز الخليفة فيه ، واستدعاه فهرب ، فأحرق قطب الدين قايماز داره وحالف الأمراء على المساعدة والمعاضدة له ، وجمعهم وقصد دار الخلافة لعلمه أن ابن العطار فيها .
فلما علم الخليفة ذلك صعد إلى سطح داره وظهر للعامة وأمر خادما فصاح وقال للعامة : مال قطب الدين لكم ودمه لي ! فقصد الخلق كلَّهم دار قطب الدين للنهب ، فلم يمكنه المقام لضيق الشوارع ، وغلبت العامة ، فهرب من داره من باب فتحه من ظهرها لكثرة من على بابها من الخلق . وخرج من بغداد ، ونهبت داره وسلبت نعمته في / ساعة واحدة وتبعه تنامش وجماعة من الأمراء ، فنهبت دورهم وأحرق بعضها ، وأخذت أموالهم .
وسار قطب الدين إلى الحلة ومعه من التحق من الأمراء ، فسيّر الخليفة إليه شيخ الشيوخ صدر الدين فخدعه حتى سار عن الحلة نحو الموصل على البرّ فلحقه هو ومن معه عطش عظيم فهلك أكثرهم ومات قيماز قبل وصوله إلى الموصل . ودفن بظاهر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 304
مساهمون: النويري
ص٣٠٤