وبقى الأمير أبو الحسن في عشرة من أصحابه وهو عطشان وبيّنه وبين الماء خمسة فراسخ ، وكان الزمان قيظا فأيقن بالتلف .
وكان معه بدويان فأراد الهرب منهما فلم يقدر ، وأخذاه وقد اشتد به العطش فسقياه الماء وحملاه إلى دبيس فسيره إلى بغداد وسلمه إلى الخليفة بعد أن بذل له عشرة آلاف دينار . وكان بين خروجه وعوده أحد عشر شهرا ، ولما دخل على المسترشد باللَّه قبّل قدمه وقبله المسترشد وبكيا ، وأنزله في دار حسنة كان يسكنها قبل أن يلي الخلافة ، وحمل إليه الخلع والتحف وأمّنه .
وفيها نقل الخليفة المسترشد باللَّه من دار الخلافة إلى الرصاقة ، ونقل كلّ من كان مدفونا بها .
ذكر ظهور قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام :
/ قال ابن الأثير وأحال على حمرة بن أسد بن علي بن محمد التميمي « 1 » أنه ذكر في تاريخه : وفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ظهر قبر إبراهيم الخليل وقبرا ولديه إسحاق ويعقوب صلى اللَّه عليهم وسلَّم بالقرب من المقدس ، ورآهم الناس ولم تبل أجسادهم ، وعندهم قناديل من ذهب وفضة .
وفيها توفى قاضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني ، ومولده في شهر رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، وولى القضاء بباب الطَّاق من بغداد إلى الموصل وعمره ست عشرة « 2 » سنة ولم يكن
هامش
« 1 » راجع الكامل 8 : 291
« 2 » في الكامل 8 : 291 « ست وعشرون »