تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وسار في سنة سبع عشرة إلى النيل ونزل بالمباركة ، وعبأ البرسقىّ / أصحابه ووقف الخليفة وراء الجمع في خاصّته وجعل دبيس أصحابه صفّا واحدا وجعل الرّجّالة أمام الخيالة بالسلاح وكان قد وعد أصحابه بنهب وسبى النّساء . فلمّا تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس وبين أيديهم الإماء يضربن بالدّفوف والمخانيث بالملاهي ، ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ ومسبّح وداع . فقامت الحرب على ساق ، فلما رأى الخليفة ذلك جرّد سيفه وكبّر وتقدم للقتال ، فانهزم دبيس وحملت الأسرى بين يدي الخليفة فأمر بقتلهم فضربت أعناقهم صبرا . وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس واثنى عشر ألف راجل ، وعسكر البرسقى ثمانية آلاف فارس وخمسة آلاف راجل ، ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرة « 1 » وجعلت نساء دبيس وسراريه تحت الأسر . وعاد الخليفة إلى بغداد فدخلها في يوم عاشوراء من السنة وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه واتبعته الخيل ففاتها . وعبر الفرات فرأته عجوز فقالت له : دبير جئت ؟ فقال دبير من لم يجئ ! واختفى خبره بعد ذلك وأرجف بقتله ثم ظهر أنه قصد غزيّة من عرب نجد ، وطلب منهم أن يحالفوه / فامتنعوا عن ذلك وقالوا لا نسخط الخليفة والسلطان ! ثم رحل إلى طائفة من
هامش
« 1 » في الكامل 8 : 311 « غير عشرين فارسا »