تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
منها إلى دبيس بن صدقة بالحلة فأكرمه دبيس ورتّب له الإقامات الكثيرة . فلما علم المسترشد باللَّه خبره أهمّه ذلك وأقلقه ، وأرسل إلى دبيس يطلب منه إعادته فأجاب « إنني عبد الخليفة وواقف عند أمره وقد استذمّ بي ودخل منزلي ولا أكرهه على أمر أبدا » . وكان الرسول نقيب النقباء شرف الدين علي بن طرّاد الزينبي « 1 » ، فقصد الأمير أبا الحسن وتحدّث معه في العود وضمن له كل ما يريد ، فأجاب إلى ذلك وقال : إنني لم أفارق خدمة أخي لشرّ أريده ، وإنما الخوف حملني على ذلك ، فإذا امّننى قصدته ! وتكفّل له دبيس إصلاح الحال والمسير معه إلى بعداد ، فعاد النقيب وأعلم الخليفة فأجاب إلى ما طلب ثم تأخّر بعد ذلك ولم يحضر وأقام عند دبيس إلى ثاني عشر صفر سنة ثلاث عشرة . وسار عن الحلة إلى واسط وكثر جمعه وقوى الإرجاف بأمره ، وملك مدينة واسط وخيف جانبه ، فتقدّم الخليفة المسترشد باللَّه بالخطبة لولده أبى جعفر المنصور وجعله ولىّ عهده وعمره يومئذ اثنتا عشرة سنة . فخطب له في ثاني شهر ربيع الأول ببغداد وكتب إلى البلاد بذلك ، وأرسل إلى دبيس في معنى الأمير أبى الحسن وأنه الآن فارق جواره ومدّ يده إلى بلاد الخليفة وأمره بقصده ومعاجلته قبل فوته . فأرسل دبيس العساكر إليه ففارق واسط وقد تحيّر هو وأصحابه فضلوا الطريق ، وصادفتهم عساكر دبّيس فنهبوا أثقاله وهرب الأكراد من أصحابه والأتراك ، وعاد الباقون .
هامش
« 1 » ينّهى نسبه إلى عبد اللَّه بن العباس ، وهو من الزينبيين لأن أمهم كانت زينب بنت سليمان العباسية وقد عرفوا بها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262 | النويري